الإنجازات الفرعونية والإعجازات الدينية

الإنجازات الفرعونية والإعجازات الدينية

شعار الموقع *

 
 
تعلموا العلم فإن تعلمه خشية ، وطلبه عبادة ، ومذاكرته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة .. لذلك أبوابنا مفتوحة لكافة الديانات الإلهية .. وجميع منتدياتنا داخل الموقع  مفتوحة للجميع دون قيد أو شرط أجبارى للتسجيل حيث قد وهبنا كافة علومنا لله تعالى كصدقة جارية لنفس آمى ونفسى ، ولا نسألكم سوى الدعاء لنا بالستر والصحة وأن يغفر الله ماتأخر وما تقدم من ذنوب ولله الآمر من قبل ومن بعد .
الباحث العلمى
سيد جمعة

حكمة الموقع

يزرع الجهل بذرا فتحبوا أغصانه مفترشة عروشا لكروش البهائم   
وتزرع الحكمة بذرا فتستقيم غصونا ملؤها عبير رياحين النسـائم

كتب وإصدارات علمية

جديد الموقع كتب وأبحاث ودراسات

 

    سلسلة كتب ألكترونية للباحث العلمى / سيد جمعة

البيـــــــان الإعجــــــــــــــــازى
التبيــــــــــــان الإنجــــــــــــازى
482988
البرهـــــــــــــان الآثباتـــــــــى
التنــــــــــوير البلاغـــــــــــــــى
حضــــــــــارات الغضـــــــــــب

 ( اللغــــــــة المقدســـــــة )

http://www.megaupload.com/?d=XAVI8V0G

http://www.megaupload.com/?d=XAVI8V0G

ادعاء الخرفان فى تشويه صور الآديان

http://www.megaupload.com/?d=RQE7MCF4

بيان الآديان فى ميزان التبيان http://www.megaupload.com/?d=RQE7MCF4ـ  

         

http://www.megaupload.com/?d=WUIBAELC

الإعجاز العلمى بين بلاء الإهانة وأبتلاء المهانة

http://www.megaupload.com/?d=WUIBAELC

http://www.megaupload.com/?d=JICCYTVJ

الفارق بين الآيات الرحمانية والآيات الشيطانية

http://www.megaupload.com/?d=JICCYTVJ

لهيـــب الآحقـــــاد .. موروثـــات الآحفــــــاد

قريبا .؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

تحت الطبع

المفاجأة الكبرى .؟؟؟؟؟؟

منتـديات الموقــع

الصورة الخلفية للفئات (اليسرى)

المفاجأة ..؟؟؟؟؟

 

لابد لليل أن ينجلى ولابد للقيد أن ينكسر

زهرة المدائن
 

المواضيع الأخيرة

المتواجدون الآن ؟

ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد


[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 122 بتاريخ الجمعة أبريل 08, 2011 1:57 pm

كتب دونت بمداد الإعجاز العلمى فوق صفحات التاريخ

البـــيان الإعجـــازى
التبيــان الإنجــازى
البرهــان الآثبــاتى
التنــوير البلاغــى
حضــارات الغضــب

اللغـــــة المقدســــــة

 صورة الآديان
 وأبتلاء المهانة
الفارق بين الآيات الرحمانية
والآيات الشيطانية
لهيب الآحقاد..موروثات الآحفاد
الإسلام وسجود العارـ مآساة آمة
الآثـير بوابـة العالـم الآخـر
زلزال الفكر وتوابع الشك
شبكة العمالقة
الشــيطان يعــظ .؟؟؟
المنظر والمنتظر .؟؟؟
ثعبان الشيطان ـ رأس الآفعى
حقيقة أسم الشيطان ـ أبو ليس
شياطين جزر بحيرة ناصر
نون الفراعنة والقلم وما يسطرون
الصورة الخلفية للفئات (اليسرى)

مواقع تابعة إلينا وتحت إدارتنا العلمية

موقع الباحث العلمى / سيد جمعة
الصورة الخلفية للفئات (اليسرى)
موسوعة الإعجاز العلمى الرقمى الإلهى
موسوعة الإعجاز العلمى الرقمى الإلهى
الصورة الخلفية للفئات (اليسرى)
الإنجازات الفرعونية والإعجازات الدينية
الإعجاز العلمى الرقمى فى القرآن
الصورة الخلفية للفئات (اليسرى)
الإعجازات العلمية فى الرسالات السماوية
الإعجازات العلمية
الصورة الخلفية للفئات (اليسرى)
الإعجازات العلمية فى الرسالات الإلهية
الإعجازات العلمية
الصورة الخلفية للفئات (اليسرى)
إعجازات الرسالات السماوية
الإعجازات العلمية
الصورة الخلفية للفئات (اليسرى)
الإعجازات العلمية فى الرسالات الإلهية
الإعجاز العلمى الرقمى فى القرآن
الصورة الخلفية للفئات (اليسرى)
إعجازات الرسالات الإلهية
الإعجازات العلمية
الصورة الخلفية للفئات (اليسرى)

آية الكرسى

 

 

بســـم الله الرحمــــن الرحيـــم

 

اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ .

صدق الله العظيم

أبحاث الإعجاز العلمى المنبثقة عن منظومة نظرية ( التكامل الطبائعى )

الصورة الخلفية للفئات (اليسرى)
الإسقاطات العلمية في الرسالات السماوية ( التوراة ـ الإنجيل ـ القرآن )
رشح أســـكى® جروب فى سباق أفضل 100 مجموعة عربية
 
 

 

 

 

 
 

الهيئة المصرية العالمية للإعجاز العلمى الإلهى

الصورة الخلفية للفئات (اليسرى)

 الباحث العلمى سيد جمعة رئيس مجلس الإدارة

 الدكتور عبد الله البلتاجى ـ رئيس العلاقات الدولية العالمية

 الدكتور سعيد إبراهيم   ـ  رئيس الآشراف العام

 الدكتور محمود الجزار ـ رئيس الإشراف التاريخى القديم

 الدكتور خالد أبو الحمد ـ رئيس الإشراف التاريخى الحديث

 الدكتور عصام السعيد ـ رئيس الإشراف التاريخى العام  

 الدكتور كمال عبد القادر ـ رئيس الإعجاز الابداعى الفنى

 الآستاذ أحمد مصطفى ـ رئيس العلاقات العامة والمكاتبات

 الأستاذة وديعة عمرانى ـ رئيس الآبحاث العلمية

 الآستاذ عبود الخالدى  ـ رئيس الإعجاز العلمى القرآنى

 الآستاذ محمد يوسف جبارين ـ رئيس الإعجاز الفلكى

 الآستاذ محمد إبراهيم حسين ـ رئيس الشئون المالية

 الشيخ عبد اللطيف أبو النور ـ رئيس الشئون الدينية

 الآستاذ أحمد سعيد ـ رئيس الشئون القانونية الدولية

 الآستاذة  هبة سعيد ـ رئيس الشئون القانونية

 الآستاذ محمد رمضان شحاته ـ رئيس الشئون الآدارية  

 الآستاذ مجدى رمضان شحاته ـ رئيس الشئون الآدارية

 الآستاذ هانى محمد صفوت ـ رئيس الشئون الآدارية

 
 
 

    تاريخ الإسكندرية ـ عبق التاريخ الجميل .. مدينة العلم والعلماء .. مدينة الفن الآصيل

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 661
    تاريخ التسجيل : 13/02/2008

    تاريخ الإسكندرية ـ عبق التاريخ الجميل .. مدينة العلم والعلماء .. مدينة الفن الآصيل

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أبريل 19, 2008 11:58 am

    تاريخ الإسكندرية
    *******تعتبر مدينتا الإسكندرية وأبو قير من المدن الساحلية التراثية وقد نسجت حولهما الأساطير فيما روي عنهما المؤرخون والزوار من الإغريقوالرومانوالعرب . وكانت المدينتان من المدن المتحفية التي كانت تضم آثار الغابرين الذين عمروهما. وكانت هذه الآثار قائمة لكنها لم تتحد الزمن فوق الأرض. فأبوقير القديمة طمرت وغاصت تحت مياه خليج أبو قير. والإسكندرية بقصورها الملكية المنيفة ومعابدها مالت لتغوص تحت مياه الميناء الشرقي مابين قلعة قايتباي ولسان السلسلة في أواخر القرن الثامن. والغريب أنها مالت في إتجاه واحد كأن المدينتين كانتا ماثلتين فوق جرف أرضي إنهار بهما فجأة. فاختفت المدينتان بعدما كانتا أثرا لكل عين منذ ألف عام. ويقال أن هذا بسبب الزلال ويقال بسبب الفيضانات التي داهمت المدينتين وأغرقتهما بما فيها منارة الإسكندرية الشهيرة. وطبعا كانت هذه الكارثة إبان العصر الإسلامي . لهذا عند التنقيب تحت المياه وجدت عملات وآثار إسلامية وأعمدة وبقايا معابد فرعونية وإغريقية ورومانية وإسلامية. وفي أبو قير تم العثور علي مخلفات أسطول نابليون الذي أغرقه الإسطول الإنجليزي وهو قابع في الخليج عام 1798. فعندما نتطلع إلي الميناء الشرقي أمام تمثال الجندي المجهول حاليا بالمنشية نجد أن تحت المياه ترقد أطلال مدينة الإسكندرية الأسطورية. لتمثل بانوراما حضارة قامت وغبرت وجعلت من هذه المدينة المتحفية أسطورة حضارية وأثرية. ولغزا دفينا في أعماق البحر
    تأسيس المدينة
    *******
    أسس الإسكندر الأكبر مدينة الإسكندرية 21 يناير 331 ق.م كمدينة يونانية. وكانت قد أصبحت في عام 250 ق.م. أكبر مدينة في حوض البحر الأبيض المتوسط. وتقع مدينة الإسكندرية علي البحر فوق شريط ساحلي شمال غربي دلتا النيل ووضع تخطيطها المهندس الإغريقي (دينوقراطيس) بتكليف من الإسكندر لتقع بجوار قرية قديمة للصيادين كان يطلق عليها راكوتا (راقودة). والمدينة قد حملت إسمه. وسرعان ما إكتسبت شهرتها بعدما أصبحت سريعا مركزا ثقافيا وسياسيا وإقتصاديا ولاسيما عندما كانت عاصمة لحكم البطالمة في مصر وكان بناء المدينة أيام الإسكندر الأكبر إمتدادا عمرانيا لمدن فرعونية كانت قائمة وقتها ولها شهرتها الدينية والحضارية والتجارية. وكانت بداية بنائها كضاحية لمدن هيركليون وكانوبس ومنتوس . وإسكندرية الإسكندر كانت تتسم في مطلعها بالصبغة العسكرية كمدينة للجند الإغريق ثم تحولت أيام البطالمة الإغريق إلي مدينة ملكية بحدائقها وأعمدتها الرخامية البيضاء وشوارعها المتسعة وكانت تطل علي البحر وجنوب شرقي الميناء الشرقي الذي كان يطلق عليه الميناء الكبير مقارنة بينه وبين مبناء هيراكليون عند أبوقير علي فم أحد روافد النيل التي إندثرت وحالياإنحسر مصب النيل ليصبح علي بعد 20 كيلومترا من أبوقير عند رشيد. والمدينة الجديدة قد اكتسبت هذه الشهرة من جامعتها العريقة ومجمعها العلمى "الموسيون" ومكتبتها التى تعد أول معهد أبحاث حقيقى في التاريخ ومنارتها التي أصبحت أحد عجائب الدنيا السبع في العالم القديم. فقد أخذ علماء الإسكندرية في الكشف عن طبيعة الكون وتوصلوا إلى فهم الكثير من القوى الطبيعية. ودرسوا الفيزياء والفلك والجغرافيا والهندسة والرياضيات والتاريخ الطبيعى والطب والفلسفة والادب. ومن بين هؤلاء الأساطين إقليدس عالم الهندسة الذى تتلمذ على يديه أعظم الرياضيين مثل أرشميدسوأبولونيوسوهيروفيلوس في علم الطب والتشريح وإراسيستراتوس في علم الجراحة وجالينوس في الصيدلة وإريستاكوس في علم الفلك وإراتوستينس في علم الجغرافيا وثيوفراستوس في علم النبات وكليماكوسوثيوكريتوس في الشعر والأدب فيلونوأفلاطون في الفلسفة وعشرات غيرهم أثروا الفكر الإنساني بالعالم القديم. فماهي قصة هذه المدينة الملكية القديمة؟. وما هو مصيرها؟. وكيف إكتشفت مؤخرا وهي غارقة تحت مياه الميناء الشرقي؟. حيث شكلت بانوراما مائية أدهشت الغواصين والباحثين بتماثيلها وقصورها وأعمدتها وكنوزها. ولقد عثر الباحثون عن آثار الإسكندرية القديمة وأبو قير تحت الماء علي أطلال غارقة عمرها 2500 سنة لمدن فرعونية–إغريقية. ولاتعرف حتي الآن سوي من خلال ورودها فيما رواه المؤرخون الرحالة أو ماجاء بالأساطير والملاحم اليونانية القديمة. وكانت مدينتا هيراكليون ومنتيس القديمتين قرب مدينة الإسكندرية القديمة وحاليا علي عمق 8 متر بخليج أبو قير. وكانت هيراكليون ميناء تجاريا يطل علي فم فرع النيل الذي كان يطلق عليه فرع كانوبس. ومدينة منتيس كانت مدينة دينية مقدسةحيث كان يقام بها عبادة إيزيس وسيرابيس. والمدينتان غرقتا في مياه البحر الأبيض المتوسط علي عمق نتيجة الزلازل أو فيضان النيل. وكان لهذا ميناء هيراكليون الفرعوني شهرته لمعابده وإزدهاره تجاريا لأنه كان أهم الموانيءالتجارية الفرعونية علي البحر الأبيض المتوسط فلقد إكتشفت البعثات الإستكشافية مواقع الثلاث مدن التراثية التي كانت قائمة منذ القدم وهي هيراكليونوكانوبس ومينوتيس. فعثرت علي بيوت ومعابد وتماثيل وأعمدة. فلأول مرة تجد البعثة الإستكشافية الفرنسية شواهد علي هذه المدن التي كانت مشهورة بمعابدها التي ترجع للآلهة إيزيس وأوزوريس وسيرابيس مما جعلها منطقة حج ومزارات مقدسة. و ظل مبناء هيراكليون مزدهرا تجاريا حتي بني الإسكندر الأكبر مدينة الإسكندرية عام 331 ق.م. وكان علي العالم الفرنسي فرانك جوديو. رئيس فريق البحث الدولي عن الآثار البحرية التفتيش علي عمق 20- 30 قدما في هذه المنطقة لمدة عامين في الساحل الشمالي وكان يعاونه فريق البحث والتنقيب في خليج أبو قير مستعينا بما دونه الأولون عن هاتين المدينتين واستعان بأجهزة كشف وتصوير حديثة من بينها جهاز قياس قوة المغناطيسية وجهاز يعمل بالرنين النووي لتصوير خريطة مغناطيسية للقاع وجهاز التوقيع المساحي المنصل بالأقمار الصناعية لتحديد مواقع الآثاروموقع كل قطعة. حيث إكتشفت أعمدة من الجرانيت تحت الرمال بالقاع. ولوحظ شرخ كالهلال طوله 115 قدم وعرضه 50 قدما وكان مملوئا بالرمال. ويقول جوديو معلقا علي مدينة هيراكليون: إن هذا أهم إكتشاف في تاريخ العثور علي آثار بحرية. وكان الفريق قد إستعان بأحدث الأجهزة ومن بينها الموجات المغناطيسية لرسم خريطة تحت المياه للموقع ما بين عامي 1999 و2000 .وتم في مؤتمر صحفي في يونيو الماضي عرض بعض ماتم العثور عليه وتصويره أمام الصحافة وتلفزيونات العالم. فلقد عثر الفريق علي رأس فرعون وتمثال نصفي مجعد الشعر وله ذقن للإله سرابيس وتمثال طولي بلا رأس من الجرانيت للإلهة ايزيس وهما من الآلهة الفرعونية القديمة. ويقول المؤرخون أن مدينتي مينتوس المدينة الدينية وهيراكليون التجارية الغارقتين قد شيدتا إبان القرنين السادس والسابع قبل الميلاد وقبل مجي الإسكندر لأكثر من قرنين. وستظلان قابعتين تحت الماء ولن ينتشل منهما سوي الآثار التي يمكن رفعها ووضعها في المتاحف. ولقد تحدثت كتابات الأقدمين عن هاتين المدينتين التراثيتين بإستفاضة وعن أهمبة المنطقة التي كانت تضم موقعهما قبل أن تغمرهما مياه البحر بسبب ما يقال بزلزال. فلقد ذكرهما المؤرخ الشهير هيرودوت عام 450 ق.م. فوصف معبد إيزيس الشهير بمنتيس. وقد جاء ذكر هذا الموقع في التراجيديات والأساطير الإغريقية ولاسيما في قصة مينلاوس ملك إسبرطة الذي توقف في مدينة هيراكليون أثناء عودته من طروادة ومعه الملكة هيلينا. وكانت مدينة هيراكلون قد فقدت أهميتها الإقتصادية بعدما شيد الإسكندر مدينته الإسكندرية لتكون عاصمة لمصر لقربها من أثينا اليونانية. وقد قسي عليها الزمن فداهمها الزلزال في القرنين السابع والثامن بعد حوالي ألف عام من إنشائهما. فمالت أعمدتها وجدران معابدها تجاه البحر حتي غمرتها المياه لتصبح آثارها غارقة علي بعد 4 ميل من شاطيء خليج أبو قير وهذا ما يتضح من خريطة المسح المغناطيسي للموقع الذي قام به باحثون من جامعة ستانفورد الأمريكية. وغاصت مع المدينة المنكوبة مدينتا كانبوس ومينتوس. وكان الغواصون قد إكتشفوا في الموقع تحت الماء عملات ذهبية وجواهر إسلامية وبيزنطية. وفي دراسة أخري يقال أن المدينتين القديمتين هيراكليون ومينتوس قد غرقتا بسبب الفيضان عندما فاضت مياهه عند مصب فم النيل حيث كانت المدينتان وحللت المياه التربة وحولتها لعجينة سائلة تحتهما. فانزلفت المدينتان لمياه الخليج بسبب شدة مياه الفيضان التي كانت تنحر التربة تحت أساساتهما فجرفتهما. وهذا ما بينته تحليلات الرسوبيات في خليج أبو قير. وهذه النظرية قد بينها العالم الجغرافي الأثري جيان ستانللي من مؤسسة سميثسونيان مستبعدا مقولة إختفاء المدينتين بسبب الزلازل أو غمر مياه الخليج. فعكس مايقال فقد توصل إلي أن النيل قد فاض وارتفع مترا عن المعتاد مابين عامي 741 و742 م. وأيا كان فالمدينتان قد غرقتا بعد عام 730 م. لأن العملة الإسلامية التي وجدت بين الأطلال الغارقة عليها نقشت هذه السنة. والغريب لاتوجد كتابات تغطي هذه الكارثة ولم تتحدث عنها حتي بين المؤرخين العرب. حقيقة سجلات الفيضان للنيل تبين فيضانا هائلا قد وقع بهاتين السنتين. كما أن سجلات الزلازل لاتبين وقوعها في هذه الفترة.


    عدل سابقا من قبل Admin في السبت أبريل 19, 2008 12:23 pm عدل 1 مرات

    Admin
    Admin

    المساهمات : 661
    تاريخ التسجيل : 13/02/2008

    تابع ماسبق أعلاه

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أبريل 19, 2008 12:05 pm

    قصة مدينتين
    *****
    كان فريق البحث الفرنسي برئاسة العالمين جوديو وإمبريير قد فتش الموقع الأول وقام بمسح القاع ما بين عامي 1999و 2000. فعثر علي موقع شرق مدينة كانوبس القديمة علي بعد 1,6 كيلومتر من الساحل. ووجد فيه آثارا طمرتها كميات من الطمي بسمك يرتفع خمسة أمتارفوق كانوبس الشرقية ومدينة هيراكليون علي بعد 5,4 كيلومتر وتحت طمي غمرها سمكه سبعة أمتار. وحاليا مصب النيل علي بعد 20 كيلومترا شرق أبو قير عند رشيد بعدما كانت المدينتان تطلان عليه إبان قيامهما وكانت مدينة مينوتيس كماتبين أطلالها المغمورة تحت الماء أهم مدينة مقدسة في مصر القديمة وموئلا لوفود الحجاج إليها لوجود معبد إيزيس بها. وكانت المدينة الملاصقة هي مديتة كانوبس مخصصة لإقامة الإحتفالات الدينية التي كانت شائعة في العالم القديم. وكانت هيراكليون ميناء تأتيه المراكب بالبضائع وبه الجمارك قبل دخولها لمياه فرع النيل. وتعتبر المدن هيراكليون ومنتيس من المدن التي أقامها الإغريق التجار الذين كانوا يعيشون في مصر قبل مجيء الإسكندر. لهذا كان بها آثار إغريقية كمعبد هرقل ومعابد الآلهة الفرعونية إيزيس وأوزوريس وسيرابيس. وكانت أيضا مدنا للفنون والمال. فلقد رفع من الماء تمثال إيزيس إرتفاعه 1,5 متر من الجرانيت الأسود ورأس فرعوني لتمثال أبو الهول. وتمثال ضخم للإله حابي إله فيضان النيل وإله الخصب والنماء وهو أكبر تمثال عثر عليه لإله في مصر حتي الآن . وطوله 11قدما ووزنه 6طن من الجرانيت. وتم إنتشاله عام 2001. كما عثر علي أواني طبخ وصحون للأكل وعملات ذهبية ومصابيح زيتية ومرايا. وفي دراسة حديثة نشرتها مجلة (نيتشر) بينت أن مدينتا هيراكلبون وكانوبس قد إنزلقتا وغارتا في المياه بسبب طمي فيضان النيل وتخلخل الأساسات لمنشئاتهما ولاسيما عامي 741 و742م. حيث كان الفيضان شديدا. مما جعل الطمي يترسب بالبحر في هذه المنطقة. ولتراكمه سبب عبئا فوق أرضية القاع فتصدعت. وهاتان المدينتان كانتا قد عاصرتا الإغريق والرومان والبيزنطيين والعرب. وقد إختفيتا في القرن الثامن لأنهما كان قد شيدا فوق أرضية الأحراش الرخوة. فدراسة قصة مأساة هاتين المدينتين المنكوبتين تحت مياه البحر سوف تعطي دلالات حول المدن الساحلية وتعرضها لمخاطر الزلازل والإنزلاق تحت الأمواج. وكان الفريق الفرنسي من الباحثين عن الأثار الغارقة تحت المياه برئاسة العالم الفرنسي والأثري البحري فرانك جوديو من المؤسسة الأوربية لآثار تحت المياه بباريس قد أعلن إكتشاف مينائي مدينتي هيراكليون ومونتيس الغارقتين وآثار يرجع عمرها 2500 سنة تحت مياه ساحل الإسكندرية.
    الإسكندرية أيضا
    *******
    و هذه الكارثة التي أحدقت بأبوقير كانت قد طالت أيضا 20% من الإسكندرية التي بناها الإسكندر الأكبر. حيث إختفت أجزاء منها تحت المياه بسبب الزلازل مابين القرنين الثالث والثامن. فلقد قام لمدة تسع سنوات فريق البحث الفرنسي يشاركه فريق مصري بالغوص تحت الماء لإكتشاف قلب مدينة الإسكندرية الغارق. وخلال خمس سنوات من بداية البحث عن الآثار الغارقة عام 1994 في منطقة فاروس. إكتشف تمثالا عملاقا لفرعون و26 تمثالا لأبو الهول ومئات الأعمدة وآلاف من قطع أحجار البناء. و قد يكون موقع الميناء كان يوما ما مزارا سياحيا تحت الماء. وكان الفريق قد إكتشف عام 2001 موقع أحياء المدينة الغارقة وحددوا ثلاثة شوارع منها و30 بناية من بينها ثلاث بنيات رئيسية. كما إكتشف موقع راكوتا (راقودة) القرية الصغيرة التي بني بجوارها الإسكندر الأكبر مدينته حيث تم العثور علي أحجار والسور الخشبي لميناء قديم كان موجودا قبل بناء الإسكندرية. وكان من خشب الصنوبر .وكان قد شيد الميناء الخشبي في القرن الخامس قبل الميلاد. كما أظهرت الحفريات المائية جزيرة( أنتيروديس) التي شيد عليها ملوك الإغريق قصور هم بدءا من الإسكندر ونهاية بكليوباترا السابعة ولاسيما قصرها الذي أغوت فيه يوليوس قيصر ومارك أنطونيو وكان ملحقا به رصيف بحري. وكانت أعمدته من الجرانيت الأحمر وقطر العمود متر. وكانت الجزيرة قلعة محصنة بعدما أصبحت الإسكندرية عاصمة مصر البطليموسية. وكانت كليوبترا قد شيدت أو جددت معبد إيزيس فوق الجزيرة. وعلي الشاطيء المقابل للجزيرة كانت قد شبدت تمثالا إرتفاعه خمسة أمتار لإبنها قيصرون من يوليوس قيصر. و إكتشفت البعثة رأس التمثال الذي أرسل للمتحف البريطاني حاليا. كما شيدت معبدا لإبن إله البحر بوسيدون ليواجه الجزيرة من جهة الشرق. واكتشف الماسح الصخور التي موجودة تحت المياه عند مدخل الميناء الشرقي والتي تمثل خطرا للسفن التي كانت تدخل أو تخرج من الميناء. ومن بينها صخرة الماس المجاورة للفنار بأقصي غربه. وأمكن عن طريق التعرف علي هذه الصخور تحديد عرض مدخل الميناء وكان عرضه 300مترا .كما أمكن إكتشاف رأس لوخياس (Lochias) (السلسلة حاليا)بأقصي شرقي الميناء وكان يمتد 45مترا باتجاه شمال غرب. وقد غمرت المياه معظم الرأس حيث أقيم حاجز للأمواج مؤخرا بمنطقته فوق الأثار التي كانت قائمة فوقه. وفي أقصي شمال غرب الميناء الكبير يوجد قلعة قايتباي التي أقيمت في القرن 15 أيام المماليك فوق جزيرة فاروس التي أصبحت متصلة باليابسة شمال غرب المنشية وبالأنفوشي عند منطقة بحري بالإسكندرية. وحول القلعة تم العثور بالمياه علي أعمدة وتماثيل وبقايا منارة الإسكندرية التي كانت فائمة فوق صخرة تحيط بها المياه عند أقصي طرف بشرق جزيرة فاروس وكانت تعتبر أحد عجائب الدنيا السبع بالعالم القديم. وقد بنيت مابين عامي 285و280 ق.م أيام بطليموس الثاني . كان يري ضوءها من عرض البحر وقد دمرها زلزال مابين عامي 1303 و 1349 م. وكانت عبارة عن طابق أرضي مربع يعلوه طابق مثمن الشكل والطابق الثالث كان مستديرا. ولها سلم حلزوني وكان يرفع لها الوقود برافعة. وكانت مجمرة النيران في القمة ومعها مرآة عاكسة شفافة من الزجاج العاكس للضوء. وكان مصورون تحت الماء قد صوروا المنطقة التي كانت حول الفنار فعثروا علي دستة من الأعمدة علي هيئة نبات البردي وبعضها عليه خرطوش الملك رمسيس الثاني الذي حكم مصر قبل إنشاء الإسكندرية بتسعة قرون. وشاهدوا قطعا من ثلاث مسلات لسيتي الأول أبو رمسيس الثاني. وفي جنوب شرق الميناء إكتشفت البعثة ثلاثموانيء غارقة وكانت تطل علي الساحل الداخلي للميناء الشرقي. وكانت محاطة بحجارة الأرصفة التي كانت تستخدم لرسو المراكب وكحاجز للأمواج. والإسكندرية من خلال السجلات التاريخية والأثرية قد ثبت أنها تقلصت ودمرت بواسطة زلزال قد ضربها في أواخر القرن الثامن كما يقول بعض العلماء. وهذا يتضح من خلال جغرافية المكان .وكثيرون يوعزون هذه الكارثة لفيضان النيل وتراكم رواسب الطمي مما شكل ثقلا علي القاع ففلقه. ورغم عدم وجود تصدع في قشرة أرض المنطقة لكن إزاحة زلزالية بها قد سجلت بسبب زلزال هائل شدته 8,5 ريختر داهمها عام 365 ميلادية. و قد وقع في جزيرة كريت مما رفع لشدته أرضية قاع البحر 25 قدما. لكن لاتوجد تسجيلات تاريخية لهذا الزلزال . رغم أن بعض العلماء يحدسون بأن ثمة زلزالا قد نشب من النيل للبحر دمر المدينة وجعل الأرض تحتها تتخلخل و تلين حتي تحللت وغاصت في المياه. مما جعل العلماء يعودون للتفتيش عن صدع موجود بالفعل بين الأطلال الملقاة فوق القاع واكتشفوه

    Admin
    Admin

    المساهمات : 661
    تاريخ التسجيل : 13/02/2008

    تابع ماسبق أعلاه

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أبريل 19, 2008 12:07 pm

    تخطيط المدينة
    ******

    كانت مدينة الإسكندر قد قام بتخطيطها المعماري (دينوقراطيس). ولم يكن تخطيط المدينة الجديدة مبدعا بل كان تخطيطا عمليا أشبه بالمدن الإغريقية القديمة. حيث كان تخطيطها علي شكل شطرنج أو مايقال بالطراز الهيبودامي عبارة عن شارعين رئيسيين ومتقاطعين بزاوية قائمة هما شارع كانوبك وشارع سوما وعرض كل منهما 14 متر. ومنهما تتفرع شوارع جانبية متوازية عرضها 7 متر. وكان كانوبك (شارع فؤاد حاليا ) يربط بوابة القمر من الغرب وبوابة الشمس من الشرق. وكان الشارع يمتد شرقا ليربط مدينة كانوبس (أبوقير). وكان يتقاطع شارع سوما (النبي دانيال حاليا )مع شارع كانوبك ويمتد من الشمال للجنوب .وتقاطعهما كان مركز مدينة الإسكندر حيث يقال أن الإسكندر الأكبر قد دفن هناك بهذه المنطقة بعد عودة جثمانه من بابل. وكان يربط جزيرة فاروس شمال شرق الميناء الكبير بالبر جسر يطلق عليه هيبتاستاديون(هيبتا :سبعة .ستدات وحدة مقياس طولي ). وكان جسرا ضيقا نسبيا ثم تحول ليابسة ضمت الجزيرة بالبر في منطقة المنشبةوالأنفوشي. وكان يفصل بين المينائين الشرقي وكان يطلق عليه الميناء الكبير والغربي وكان يطلق عليه ميناء العود الحميد. وكان عند ميناء طبيعي قرب قرية الصيادين براقودة بني الإسكندر ميناء محصنا أشبه بالقلعة شرق الميناء الشرقي حاليا عند منطقة السلسلة. وقد قام بتوصيل جزيرة فاروس المقام عليها قلعة قايتباي حاليا بالبر بجسر هيبتاستديون وكان طوله 1300متر. وبهذا أقام مينائين لمدينته علاوة علي الفنارليرشد السفن ليلا ونهارا من فوق جزيرة فاروس. وكان الحي الملكي قرب الإبراهيمية ومصطفي كامل وشمالهما. وكان بالمدينة معبد السرابيوم لعبادة الإله سيرابيس وهو بالمنطقة بين باب سدرة وكوم الشقافة وبجواره معبد الإله مترا الإغريقي وقد تهدم المعبد أيام الرومان. وفوق تل سدرة يوجد عمود السواري (بومبي) وتمثال فرعوني جرانيتي كبير وخلفه تماثيل الآلهات لحمايته. ويسار العمود يوجد جعران عليه كتابة هيروغليفية وفوق التل يوجد ثلاث تماثيل لأبو الهول اثنان إغريقيان يمثلان بطليموس السادس والثالث فرعوني بلا رأس ويوجد أجزاء من تماثيل رمسيس الثاني وبسماتيك وقد جلبت من هيليوبوليس . كما يوجد مقياس للنيل لقياس منسوب مياه ترعة المحمودية حاليا و12 خزان لحفظ مياه الفيضان وحمامات أثرية. وفي تل كوم الدكة (الديماس أو البانيوم ) كان المسرح المدرج الروماني وحوله حديقة وهو من المباني الدائرية أشبه بطراز الكولوزيوم بروما وكانت مدرجاته من الرخام وكان له سوران متداخلان علي هيئة حدوة الحصان من الحجر والطوب الأحمر. وكانت قوة الإسكندرية قد إكتسبتها عام 320 ق.م عندما إنتقلت العاصمة من منف بالجيزة للإسكندرية أيام حكم البطالمة الإغريق. وكانت تحتكر صناعة ورق البردي في العالم وقتها وكانت تصدر الأدوية والعطور والمجوهرات. وظلت قوتها الإقتصادية حتي العصر البيزنطي. وقد إنتعشت أيام حكم البطالمة الأوائل حتي أصبحت أشهر وأكبر مدينة في العالم . وكانت شهرتها تعود للإنجازات العلمية والفلسفية ومكتبتها الكبري (الموسينون) ومنارتها بجزيرة فاروس والهيبتاستاديون ديك ومعبد سيرابيس. وكان القصر الملكي موئلا خصبا لفضائح ملوك و الأسرة الحاكمة. لكن كان العصر الذهبي للمدينة البطليموسية إبان حكم الثلاث ملوك الأول من البطالمة. وفي عام 1995 قام فريق فرنسي يعاونه فريق مصري من الغواصين لمسح طوبوغرافية مساحة تقدر بفدانين ونصف تحت الماء تجاه قلعة قايتباي فعثروا علي آلاف القطع الأثرية الغارقة تحت أعمدة القلعة من بينها تيجان وقواعد وتماثيل ومخلفات فرعونية وإغريقية ورومانية وصف من الكتل الجرانيتية الحمراء جلبت من أسوان. وكانت لسور جداري مقام بشمال القلعة وتزن كل كتلة حجرمن 50 – 70 طن. ويقال أنها بقايا فنارة الإسكندرية القديمة وكانت قد تهدمت نتيجة زلزال في القرن 14 وهناك تم العثور علي تمثال للملك بطليموس الثاني. ويقال أن هذا التمثال كان مقاما أمام منارة الإسكندرية التي دمرت عام 1341.

    Admin
    Admin

    المساهمات : 661
    تاريخ التسجيل : 13/02/2008

    تابع ماسبق أعلاه

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أبريل 19, 2008 12:09 pm

    كنوز المدينة
    *****

    كان المصريون يعيشون حول قرية راقودة (كوم الدكة )الإغريقية داخل المدينة. وكان الإغريق مفتونين بالفن الفرعوني فلقد عثر علي ثلاثة تماثيل لبطليموس في وضع فرعوني و28 أبو الهول ومسلات كثيرة وبعض الأعمال الفنية الفرعونية وقد إنتزعهاالبطالمة من مدينة هيليوبوليس (عين شمس) وكانت تزين بها المقرالرئيسي لعبادة الإله الفرعوني رع. وكان جيان إمبرير - مدير البحث بمركز البحوث الوطني الفرنسي قد شارك في العمل مع فريق البحث الفرنسي والمصري المشترك- قد أدلي لبرنامج (نوفا) بشبكة PBS الأمريكية بحديث عن الأعمال الإستكشافية الأثرية التي تجري بالميناء الشرقي بالإسكندرية .
    فقال أن الفريق عثر علي لوحة رخامية متآكلة عليها حروف إغريقية خمسة هي (alpha, rho, tau, sigma and omega) وكل حرف إرتفاعه 30 سنتيميتر من البرونز ولم يبق منها سوي بقايا مع ثقوب في الرخام. وهذه الحروف الخمسة ليست كافية لمعرفة ماكتب علي اللوحة . لكن دارسا أمريكيا قد إستطاع التعرف علي هذه اللوحة التاريخية وتبين أنها مخطوط يخص بناء منار الإسكندرية. والتماثيل التي كانت مقامة أمام قاعدتها كانت لملوك البطالمة في شكل فراعنة للتعبير علي أنهم ليسوا سادة الإسكندرية فقط ولكن لكل مصر. وكان كل زائر للإسكندرية من البحر لابد أن يمر أمام هذه التماثيل. وكان من بينها تماثيل للملكات في شكل الربة إيزيس المصرية. وبين في حديثه أن تماثيل أبو الهول التي عثر عليها. كل واحد منها كان يمثل ملكا من ملوك الفراعنة. وكل منها يختلف في الحجم ومادة الحجر الذي صنع منه .فبعضها من الجرانيت أو الكوارتز وكانت قد جلبت هذه التماثيل من هيليوبوليس مع المسلات لتزين الإسكندرية أو تتخذ للبناء. وهذه المسلات قد أخذ بعضها من الإسكندرية لروما ولندن وباريس وأمريكا. كما تحدث عن كيفية معالجة الأحجار والتماثيل المنتشلة من البحر والخشية عليها من تأثير الأملاح التي تتركز في الطبقة الخارجية والتي تسمي بجلد الأثر الحجري قال: عن طريق وضعها في يوم إنتشالها بأحواض فيها ماء مملح بنسبة تعادل نسبة الصوديوم في ماء البحر. ثم تخفف نسبة الصوديوم بالتدريج بالماء العذب حتي تتخلص من الملح بداخلها. ويغير الماء حتي يصبح ماء الغسيل عذبا. وهذه العملية تستغرق ستة شهور. ثم تخزن في الهواء ولاخوف عليها بعد الغسيل من التآكل أو التملح.

    Admin
    Admin

    المساهمات : 661
    تاريخ التسجيل : 13/02/2008

    تابع ماسبق أعلاه

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أبريل 19, 2008 12:12 pm

    موت الإسكندر: البطالمة يحكمون
    ***************

    لم يحالف الحظ الإسكندر لرؤية و لو مبنى واحد من المدينة التى أمر ببنائها حيث عاد إليها بعد موته ليدفن جثمانه بها..و حيث انه لم يكن له ابن شرعى، فقد تم تجزئة إمبراطوريته بين ثلاث من قواد جيشه و كانت مصر من نصيب أمهرهم و هو: "بطليموس"، و الذى حكمت أسرته مصر طيلة الثلاث قرون التالية.. و رغم كونه غير مصرى(مقدونى المولد) إلا أنه شهد ميلاد المدينة الجديدة و التى أرادها أن تصبح عاصمة ثقافية و فكرية للعالم أجمع و في عهده (من 323 ق م إلى 304 ق م) اتسعت مملكته لتشمل ليبيا وفلسطين وقبرص بجانب مصر. و منذ عهده أصبحت الإسكندرية هى عاصمة مصر.. و انتعشت المدينة في عهد بطليموس الثاني الذى كان شغوفاً بالعلم و المعرفة فأقام مكتبة الإسكندرية الشهيرة وجمع كل الكتب من اليونان وسورية وبابل وبلاد فارس والهند..اشتراها بماله الخاص و وضعها في المكتبة ويأتى الطلبة من جميع أنحاء العالم ليتعلموا أمور العلم و الرياضيات والفلسفة و.. في الإسكندرية.. كذلك قرر أن تتم ترجمة التوراة إلى اليونانية. و بناء على طلبه، اختار الكاهن الأكبر لمعبد القدس 72 من كبار اليهود و أرسلهم إلى الإسكندرية ، ليقوموا بشرح التوراة للمترجمين فأتموا ترجمة الكتب الخمسة المنسوبة إلى موسى عليه السلام وأصبحت هذه الترجمة للتوراة معروفة بـ"النص السبعيني". و لم تكن الإسكندرية في ذلك العصر معروفة فقط بأنها عاصمة العلم و المعرفة بل كانت أيضاً معروفة بأنها أكبر مكان لتجمع اليهود على مستوى العالم. حيث كان لانتعاش ونمو المدينة أثر في زيادة الهجرات اليهودية للمدينة..و كان جيش البطالمة يضم بعض الجنود المرتزقة الذين كان منهم اليهود و الذين سكنوا مصر و بالتحديد في الإسكندرية . كذلك فقد اشترى بطليموس الثانى الكثير من العبيد اليهود ثم أطلق سراحهم و سمح لهم بالسكن في الإسكندرية. و الحقيقة أن يهود الإسكندرية في ذلك العصر قد شاركوا في نمو المدينة فكرياً فظهر منهم الكثير من الفلاسفة و العلماء.
    غير أن البطالمة كانوا حريصين على تقسيم المدينة إلى ثلاث أحياء أو أقسام:

    1. يوناني (حي بروشوم).
    2. مصري (حي راكتوس والمعروف الآن بكوم الدكة)
    3. يهودي (في المنطقة الشرقية من المدينة).

    مما كان له من أثر سلبي في ظهور بعض الاضطرابات منذ عهد بطليموس الرابع (221-204 ق م) الذي خاض حروباً في فلسطين أدت في النهاية لضياع الشام من قبضة مصر مما كان له من أثر سلبي على يهودي الإسكندرية الذين أظهروا كثير من التمرد و العنف طيلة الثلاثون عاماً التالية و من وقت لآخر حتى سقوط البطالمة.و بصفة عامة كان للبطالمة الجانب المضيء و السلبي أمرهم كأمر أي شئ في العالم: فالنهضة العلمية و الفكرية..المكتبة..منارة الإسكندرية ..القصر الملكي ..المعابد و على رأسها معبد سيرابيس..و وصل جزيرة فاروز بالشاطئ الرئيسي (ما يعرف بالمنشية حاليا) الذي لم يتح فقط سهولة الانتقال للجزيرة بل سمح كذلك بوجود ميناءين للمدينة (ميناء شرقى و غربى).. كذلك التزام البطالمة بالتقاليد و العقائد المصرية حيث مزجوا بين المعبودات المصرية القديمة واليونانية، فقد اعتمدوا بصفة عامة على ولاء الشعب المصري و حكموا كمصريين، و على الجانب الآخر، كانت معاناة المصري البسيط من سوء الأحوال الاقتصادية بسبب الضرائب المرتفعة..كذلك كان اليونان يمثلون الطبقة العليا في مصر رغم أن الجهاز الإداري ظل في أيدي المصريين.. فضلاً عن أن القصر الملكى قد كثير من الفضائح العائلية من قتل وسرقة للعرش وغيرها.. غير أن العصر الذهبي للإسكندرية كان وبحق من نصيب أول ثلاث حكام بطالمة..

    Admin
    Admin

    المساهمات : 661
    تاريخ التسجيل : 13/02/2008

    تابع ماسبق أعلاه

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أبريل 19, 2008 12:16 pm

    نهاية حكم البطالمة
    ********

    وبسبب كثير من الصراعات على الحكم داخل الأسرة البطلمية في أواخر عهدها، بدأت روما (القوة الصاعدة الجديدة في ذلك الوقت) في السيطرة على مصر حتى أصبحت مصر في النهاية تحت الوصاية الرومانية منذ عام 80 ق م.. وفى عام 48 ق م، استعانت كليوباترا بالقائد الروماني يوليوس قيصر للتخلص من أخيها بسبب صراعهم على الحكم..فدخل بجيشه الإسكندرية للقضاء على أخيها و بعد عدة معارك انتصر قيصر وتم قتل أخيها..وبذلك استطاعت كليوباترا الانفراد بحكم مصر! وعلى أحد آراء بعض المؤرخين فقد تم حرق مكتبة الإسكندرية الشهيرة في ذلك الوقت في صراع يوليوس قيصر مع بطليموس الثالث عشر(أخو كليوباترا)..قد دخلت كليوباترا في علاقة حب أولاً مع يوليوس قيصر(الذي قتل في عام 44 ق م) ثم في علاقة حب أخرى مع القائد الروماني مارك أنتونى، الذي بسببه أقحمت كليوباترا مصر في حرب مع منافسه أوكتافيوس (أغسطس) تلك الحرب التي انتهت بهزيمة الأسطول المصري ومقتل مارك انتونى ثم انتحار كليوباترا ثم أخيراً سقطت مصر كمقاطعة رومانية في عام 30 ق م.
    نهاية مأساوية
    ******
    هذا عرض لأشهر الموانيء التاريخية بمنطقة الإسكندريةوقد تناولنا مدنها هبراكليون ومنتيس وكانوبس والإسكندرية أو مايمكن أن يقال بالشاطيء القديم للساحل الشمالي لغربي الدلتا . فمن خلال القراءات والعثور علي الآثار الغارقة صور الأثريون هذه المدينة وما إندثر من شواطئها بفعل الزمن. فلقد تقلصت هذه المدينة التراثية مع أبو قير بسبب 23 زلزال ضربوا السواحل الشمالية ما بين عامي 320 – 1303 م. مما جعل أرضية خليج أبو قير والميناء الشرقي تغور وتبتلعها المياه. فهل مازال الخطر ماثلا يتهدد الإسكندرية وأبو قير وبقية الساحل الشمالي ولاسيما وأن البنايات قد إمتدت وتشكل ثقلا قد ينوء بحمله وتحمله الشاطيء المطل علي البحر
    مصر ولاية رومانية (30 ق م – 631 م)
    ********************

    رغم أن البطالمة لم يكونوا من المصريين إلا انهم حكموا كمصريين- فراعنة- وشهدت الإسكندرية في عهدهم ميلادها الحقيقي و ازدهارها الأول وكانت عاصمة لمصر لأكثر من ثلاثة قرون ، إلا أن الرومان حولوا مصر من دولة مستقلة ذات سيادة إلى مجرد ولاية تابعة للإمبراطورية الوليدة –روما- فلم يقدموا الكثير ليحظوا باحترام أو تقدير المصريين! فقد حظى عهدهم بكثير من الأحداث و الصراعات .. بدأ حكمهم بإلغاء مجلس المدينة في الإسكندرية العاصمة (ما يعرف بالبرلمان حالياً) مما أثار الاحتجاج و الغضب، كذلك تم نزع جميع القوى عن الأسرة البطلمية مما أدى إلى ظهور طبقة من الأثرياء النبلاء بلا عمل! كما زادت الضرائب و كأنها نوع من "العقاب" الجماعي و كان القمح يزرع في مصر و يشحن من الإسكندرية إلى روما ليطعم أهلها! مما جعل لمصر أهمية خاصة..
    و خوفاً من الطبيعة المتمردة الثائرة التي وصف بها أهل الإسكندرية في تلك الحقبة و كذلك ذكرى نهاية كليوباترا و مارك أنتونى في المدينة و سقوط مصر و ما صاحب تلك الفترة من توتر ، فقد فكر الإمبراطور الروماني أغسطس في بناء مدينة جديدة شرق الإسكندرية مباشرة و التي عرفت فيما بعد بـ" نيكوبوليس" Nicopolis و التي أصبحت - بأتساع المدينة- جزء من الإسكندرية والمعروفة الآن بمنطقة "الرمل"! ثم تم فيما بعد بناء مكتبة كبيرة بها "كازيروم"Caesarium، حاول الرومان بها جذب العلماء و المفكرين.. وقد ظلت الإسكندرية أكبر مدينة في الإمبراطورية الرومانية الواسعة بعد روما العاصمة.. كذلك تم تجديد وإعادة حفر القناة القديمة التي كانت تربط نهر النيل والبحر الأحمر لخدمة التجارة.. وكذلك فقد أعطى الرومان لليهود في الإسكندرية-و الذين كانوا يمثلون جزءا أساسيا من التركيبة السكانية للمدينة- حريات كثيرة و سمح لهم بإدارة شئونهم الخاصة..غير أن كل ذلك لم يوقف حركات التمرد و التوتر في المدينة و التي وصف أحد الكتاب القدماء أهلها بأنهم "الأكثر رغبة في الثورة و القتال من أي قوم آخر"! فمن تمرد اليهود في عام 116 م ..و التوتر المتواصل بين اليهود واليونان على مسائل قديمة.فضلاً عن احتجاج السكندريون بصفة عامة على الحكم الروماني، و الذي أدى في عام 215 م و على إثر زيارة الإمبراطور الروماني كاراكلا إلى الإسكندرية إلى قتل ما يزيد عن عشرين ألف سكندري بسبب قصيدة هجاء قيلت في الرجل!
    غير أن من أهم أسباب الاضطراب هو أن العالم قد شهد أحد أهم الأحداث في التاريخ وهو ميلاد الديانة الجديدة..المسيحية..و التي تزامنت مع بداية الحكم الروماني في مصر..و حيث أن الديانة الجديدة بدأت تجذب الكثير من المصريين نظراً لما تدعو إليه من خير للبشرية جمعاء ، فقد بدأ عصر جديد من الاضطهاد فقتل القديس مرقص في الإسكندرية عام 62 م وهو الذي أدخل الديانة الجديدة إلى مصر و كلما زاد عدد المؤمنين زاد الاضطهاد..حيث كانت روما تريد فرض عبادة الإمبراطور و كذلك العبادات الوثنية على المصريين! و من الصعب أن نقدر على وجه التحقيق أعداد أولئك الذين استشهدوا من جراء موقفهم المناوئ للرومان في سبيل دينهم و لا شك أن أعدادهم كانت بالآلاف (يقول بعض المؤرخين أن عدد الشهداء وصل إلى 144000 شهيد خلال تسعة أعوام) حتى أن الكنيسة القبطية أطلقت على هذا العصر "عصر الشهداء" و اتخذتها بداية للتقويم القبطي المعروف بتقويم الشهداء تخليداً لذكراهم وجهادهم في سبيل إيمانهم و يبدأ التقويم في سنة 284 م.. و بسبب هذا الاضطهاد الديني المريع و الظلم البين لجأ البعض إلى الفرار بدينهم إلى الصحراء بقصد التعبد والتنسك ومن هنا قام نظام الرهبنة الذي هو في الأصل مصري صميم تعلمه العالم من مصر.

    Admin
    Admin

    المساهمات : 661
    تاريخ التسجيل : 13/02/2008

    تعليق على ماسبق أعلاه

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أبريل 19, 2008 12:17 pm

    الإسكندرية تشهد صراعات جديدة
    ***************

    و رغم أن الدنيا قد تغيرت و بدلت الدنيا ثوبها القديم و تحولت ديانة الإمبراطورية الرومانية من الوثنية إلى الديانة المسيحية على يد الإمبراطور قنسطنطين الكبير (306-337 م) حينما أصدر مرسوم ميلان سنة 313 الذي أعترف فيه بالمسيحية كديانة رسمية للإمبراطورية الرومانية و الذي أضاف للإسكندرية أهمية جديدة و فريدة حيث أصبحت الإسكندرية مركز لعلم اللاهوت المسيحي و أصبحت كنيستها تمتلك قوة دينية و روحانية عالية.. إلا أنه رغم ذلك لم تتحسن الأحوال في الإسكندرية حيث ظهرت بدعة آريوس المتفلسفة وقد انتقلت هذه المشكلة من الإسكندرية إلى غيرها من أقاليم الإمبراطورية ، فأراد الإمبراطور قنسطنطين الكبير وضع حد لهذا الموضوع في مرحلته المبكرة فدعا إلى عقد مجمع ديني في مدينة نيقية سنة 325 م لإرساء قواعد الإيمان والتي انتهت بتبني آراء اثناسيوس غير أن النزاع لم ينتهي فبعد موت الإمبراطور خلفه ابنه الذي كان يتبنى الرأي المخالف (رأى آريوس) فأمر بالقبض على الأول في الإسكندرية ثم تبع ذلك بإجراءات عنيفة لإرغام الناس على اتباع فكر آريوس بتعذيبهم أو قتلهم أو نفيهم!
    ورغم ذلك فقد اكتسبت المسيحية قوة كبيرة رغم كل تلك النزاعات و ذلك في مواجهة ديانة باقي المصريين من الوثنيين وخاصة في عهد الإمبراطور ثيودوسيوس الكبير (378-395 م) الذي أصدر مرسوماً ببطلان العبادات الوثنية و منع تقديم القرابين و إحراق البخور و ممارسة الكهانة و معرفة الغيب و...الخ . ولكن الأساقفة في مصر ذهبوا إلى أبعد من ذلك فقد عقد بطريرك الإسكندرية ثيوفيلوس (385-412 م) عزمه على تنفيذ المرسوم الإمبراطوري بدقة وحزم و قد عاونه اتباعه وقوات الإمبراطور..فتم تدمير -في الإسكندرية- معبد ديونيسوس و شن هجوماً على معبد الاكربول الشهير فر على إثره الوثنيون بزعامة الفيلسوف أوليمبيوس كذلك تم تحويل بعض المعابد الوثنية إلى كنائس مثل معبد سرابيوم المقام للإله سيرابيس وذلك في عام 391 م حيث شيدت على أطلاله كنيستان..ذلك المعبد الذي قيل أن مكتبة الإسكندرية الشهيرة كانت ملحقة به ، مما جعل بعض المؤرخين يقولون إن حرق المكتبة تم على يد بطريرك الإسكندرية في ذلك الوقت(قال بهذا المؤرخ الشهير إدوارد جيبون في كتابه الشهير Rise & Fall of the Roman Empire) ولكننا لا نستطيع إثبات ما إذا كانت مكتبة الإسكندرية أصلاً قد ظلت قائمة عندما تم تدمير المعبد أم لا لأنه على قول مؤرخين آخرين فان المكتبة قد تم تدميرها على يد المسلمين. فضلاً عن أن عمرها المفترض أن يكون قد تجاوز الستمائة سنة فهل كانت مازالت قائمة عند تدمير المعبد؟ وتبقى الحقيقة مجهولة. و أيا كان فعلى الرغم من المرسوم الخاص ببطلان العبادات الوثنية و ما صاحبة من أعمال هدم لرموز الوثنية إلا أن الوثنية لم تلفظ أنفاسها و إن كان أنصارها قد استمروا في ممارسة عباداتهم في سرية تامة. و في مارس سنة 415 م تم القبض على هيباتيا التي لم تكن معروفة في الإسكندرية فحسب بل كانت لها شهرة واسعة في الشرق كله حيث درست الرياضيات والفلسفة و قد اتهمها الرهبان الثائرون بالسحر و الوثنية و تم قتلها و بنهاية القرن الخامس الميلادي تم القضاء على الوثنية تماماً حيث كانت جزيرة فيلة في أقاصي الجنوب هي آخر معقل لهم حيث أرسل الإمبراطور قوة من الجيش و تم تحطيم معبدهم الخاص بإيزيس..

    Admin
    Admin

    المساهمات : 661
    تاريخ التسجيل : 13/02/2008

    تابع ماسبق أعلاه

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أبريل 19, 2008 12:21 pm

    دخول الفرس
    ******

    كانت الإمبراطورية الرومانية قد انقسمت إلى إمبراطوريتين شرقية(و عاصمتها بيزنطة) و غربية (و عاصمتها روما)..و كانت الإمبراطورية البيزنطية قد وصلت إلى حالة بالغة من الضعف في القرن السابع الميلادي فشجع ذلك الإمبراطورية الفارسية في الشرق على الهجوم على ممالكها و احتلال الشام ومصر.. و دخل الفرس الإسكندرية و نهبوا المدينة و قتلوا الكثير من أهلها و في أماكن أخرى من مصر أحدث الفرس مذابح مشابهة..و كان الإسلام في الجزيرة العربية ما يزال وليداً عندما وقعت تلك الأحداث التي ذكرت في القرآن في أول سورة الروم حيث حزن المسلمون بهزيمة الروم لأنهم أهل كتاب مثل المسلمين في حين أن الفرس يدينون بالمجوسية ولكن الله بشرهم أن النصر سيحالف الروم من جديد في بضع سنين وعندها سيفرح المؤمنون و صدق الله وعده فلم يدم الحكم الفارسي إلا بضع سنين حيث استطاع الإمبراطور هرقل استرداد ممالكه و رجعت الإسكندرية من جديد تابعة للإمبراطورية البيزنطية الرومانية..و قد أراد هرقل تعيين بطريرك قوى في الإسكندرية يسند له الرئاسة السياسية بجانب سلطته الدينية ليكون قادر على قهر الأقباط فعين بطريرك رومانيا يدعى "قيرس" والمعروف عند مؤرخي العرب باسم "المقوقس"..
    قيرس أو المقوقس
    ********

    كان النزاع المذهبي على ما يعرف بالمونوثيليتية ما يزال على أشده في مصر وخاصة في الإسكندرية-عاصمة مصر في ذلك الوقت و قد أراد الإمبراطور هرقل تعيين بطريرك قوى يسند له الرئاسة السياسية بجانب سلطته الدينية ليكون قادر على قهر الأقباط وإرغامهم على اتباع المذهب المونوثيليتية فعين قيرس - وكان رومانياً- لهذا المنصب..و لم يكد هرقل يصل إلى الإسكندرية في خريف سنة 631 م حتى هرب البطريرك بنيامين و لكن قبل رحيله عقد مجمعاً بالإسكندرية شهده القسس و الرعية و ألقى فيه خطاباً يحضهم فيه "على أن يثبتوا على عقيدتهم حتى يوافيهم الموت" ثم كتب إلي أساقفته جميعاً يأمرهم بالهجرة إلى الجبال و الصحارى أنبأهم أن البلاد سيحل بها الوبال و أنهم سيلقون الظلم لعشر سنوات ثم يرفع عنهم بعد ذلك ثم تسلل بنيامين في كنف الليل إلي صعيد مصر على جانب الصحراء(عند مدينة قوص) حيث مكث بدير صغير هناك..
    و بعد أن فشل قيرس (المعروف عند مؤرخي العرب بالمقوقس) في تغيير مذهب المصريين ، أخذ في اضطهادهم إلا أن كل ذلك لم ينل من إيمانهم.. حتى أن شقيق البطريرك السابق بنيامين تعرض لتعذيب بشع حيث سلطت النار على جسمه فأخذ يحترق و سال الدهن من جسمه ثم رموا به في البحر غير أنه مات و لم يتزعزع إيمانه! و يقول المؤرخ ميخائيل السربانى: "لم يصغ الإمبراطور إلى شكاوى الأساقفة فيما يتعلق بالكنائس التي نهبت ولهذا فقد انتقم الرب منه.. لقد نهب الرومان الأشرار كنائسنا و أديرتنا بقسوة بالغة واتهمونا دون شفقة ولهذا جاء إلينا من الجنوب أبناء إسماعيل0000 لينقذونا من أيدي الرومان وتركنا العرب نمارس عقيدتنا بحرية وعشنا في سلام" المصدر
    :Mango, Byzantium pp 96-97

    Admin
    Admin

    المساهمات : 661
    تاريخ التسجيل : 13/02/2008

    تاريخ الإسكندرية ـ عبق التاريخ الجميل .. مدينة العلم والعلماء .. مدينة الفن الآصيل

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء أبريل 23, 2008 12:02 am

    في مفتتح الستينيات من القرن المنقضي، وقع بمدينة الإسكندرية حادث غريب، إذ كان عروسان شابان بطريق عودتهما لبيتهما، يمرَّان بأحد شوارع المدينة الرئيسية، وفجأةً، التفت الشاب فلم يجد عروسه بجانبه؛ وكان بالأرض حفرة مظلمة، انحنى فوقها، وأخذ يصرخ، طالباً العون، لإنقاذ عروسه التي "ابتلعتها الحفرة"!. لا تهمنا التفاصيل، فالنهاية هي أن العروس لم تعد إلى سطح الأرض، حيةً أو ميتة، حتى هذه اللحظة. وكنت – وقتها – في بداية علاقتي بالكتابة، وقد أثار الحادث خيالي، فرحت أرتِّب لقصة، أو لعلها رواية، عن حياة عروس الإسكندرية، في "المدينة السفلية"؛ ولا أتذكر الآن تفاصيل مشروع الكتابة القديم، الذي لم يتحقق!.
    وقد تصادف أن تلي هذا الحادث، أو عاصره، هوسٌ بالبحث عن قبر الإسكندر، وكان في مقدمة المهووسين "جرسون" يوناني، اسمه "ستيليو"، أخذ على عاتقه مهمة العثور على رفات جده، القائد المقدوني، مؤسس الإسكندرية؛ وأنفق في ذلك كل ما كان يملك، حتى توقف، أو لعله مات، إفلاساً أو يأساً. وقد استهواني، في شبابي المبكر، لهاث ستيليو خلف مقبرة الإسكندر، وأحسب أنه موضوع يستحق من كتَّاب الدراما وقفة تأمُّل؛ وكنت أضحي ببعض أيام المدرسة الثانوية، لأذهب إلى مواقع الحفريات، وأقف غير بعيد، أراقب ما يحدث. وإني لأتذكر الآن أن الرجل – برغم خيبة أمله في العثور على قبر الجد – لم يكن يخرج خالي الوفاض.. كان يحصل على بقايا بيوت ومقابرقديمة، أو خزانات مياه رومانية، أوسراديب... وذلك يتفق مع خبرة أوربي آخر – فرنسي هذه المرة – هو الدكتور جان – إيف إمبرور، مؤسس مركز دراسات الإسكندرية، والذي ينقِّب منذ أكثر من عقد من الزمن، في عدة مواقع أرضية بوسط المدينة؛ وهو – أيضاً – يحلم بحل لغز أثري آخر هو منارة الإسكندرية القديمة.
    يقول إمبرور، ملخِّصاً تلك الخبرة: عندما نبدأ عملية استكشاف، لا نكون على علم بما سنحصل عليه، ولكننا نكون واثقين من أن أي مكان نحفر فيه سنجد شيئاً! ، وفي بعض الأحيان، نحصل على أشياء بحالة جيدة.. أُحفر بأي مكان في الإسكندرية، وكن واثقاً من أنك لن تعود بيد خالية!
    إن البحث عن المنار هو التحدِّي الأكبر لجان-إيف إمبرور، ولكنه ليس الفصل الوحيد في ملحمة "الآثار الغارقة" في الإسكندرية؛ فالامتداد الساحلي للإسكندرية السفلية، أو الجزء الغارق من المدينة القديمة، يمتد من أبي قير شرقاً، إلى أقصى غرب المدينة؛ بل إن ثمة بعثة أمريكية تستكشف الآثار الغارقة في مدينة مرسى مطروح؛ وهناك احتمالات كبيرة لوجود مدن أخرى، غارقةً، على طول الساحل الغربي للإسكندرية، من العجمي حتى مدينة السلُّوم الحدودية؛ يغذِّي هذه الاحتمالات وصف المؤرِّخ القديم استرابو لحوالي 28 مدينة ساحلية، كانت قائمة في هذا الشريط الساحلي. الأكثر من ذلك، أن نشاط تلك البعثة الأمريكية يمتد إلى مياه البحر الأحمر.
    وهنا، تجدر الإشارة إلى أن هذا الثراء الأثري لا يميِّز الإسكندرية وحدها، فهو يمتد بطول السواحل العربية المتوسطية؛ وقد تمَّت اكتشافات أثرية بحرية في مواقع عربية أخرى، مثل ميناء صور بلبنان، وشرشل في الجزائر، وميناء أبولونيا في سوسة، وحطام السفينة الإغريقية، وحمولتها الثمينة من التماثيل والأعمدة الرخامية، من القرن الأول قبل الميلاد، والتي اكتُشِفت أمام المهدية، على الساحل التونسي، وانتُشِلت على مراحل، في الفترة من 1908 إلى 1954. وبصفة عامة، وكما يقرر الدكتور سليم أنطون، الأستاذ السابق بجامعة الإسكندرية، ورئيس قسم علوم البحار في منظمة اليونسكو، سابقاً، الذي يرى أن البحر المتوسط هو أعظم متاحف العالم وأغناها، بما ينتشر على قاعه من سفن قديمة، و بما يخفي تحت مياهه الساحلية من موانئ ومعابد وقصور، كانت تزخر بالنشاط، في عصور قديمة.
    وسنكتفي، في هذا المجال، بالغوص - في التاريخ، وتحت الماء - في ثلاثة مواقع من الإسكندرية الغارقة: (1) في الميناء الشرقية؛ (2) وغير بعيد عنها، أمام قلعة قايتباي؛ (3) وأخيراً، في خليج أبي قير.
    ويهمنا، بدايةً، أن نتعرَّض لجدل، ثار مؤخَّراً في دوائر مدينة الإسكندرية، الرسمية والأهلية، حول إقامة تمثال للإسكندر الأكبر في أحد ميادين المدينة. كان رأي الرافضين للتمثال أنه لا يصِحُّ أن نُكرم (غازياً)، فنرفع تمثاله، كالأبطال والعظماء، فوق القواعد الرخامية في مياديننا. وكان ردُّ الفريق الآخر: ألا يستحق الرجل الذي أسس المدينة، وأنشأ طابقها الأرضي، بضعةَ أمتار، يقف فيها تمثاله، في الطابق العلوي.
    لقد توقف ذلك القائد المقدوني، قبل 23 قرناً، عند قرية مصرية على ساحل البحر المتوسط، هي "راقودة"، وأطلَّ على جزيرة صغيرة في مواجهتها، هي "فاروس"؛ والتمعت بذهنه صورة مدينة جديدة، فأمر مهندسيه بضم القرية والجزيرة معاً؛ فربط المهندسون بينهما بطريق ضيِّق، أطلقوا عليه اسم "الهيبتا ستاديوم"، وذلك لأن طوله كان سبعة "ستاديات"، أي ما يوازي 1200 متراً؛ وكان يقسم المياه أمام المدينة الجديدة – الإسكندرية – إلى حوضين: الميناء الشرقية، والميناء الغربية. وكانت الأولى هي الميناء الرئيسية، فهي التي تستقبل أهم السفن الحربية والتجارية، وتحيط بها القصور والحدائق والمباني الحكومية، فيما كان يُسمَّى بالحيِّ الملكي؛ وهذه المنطقة هي التي حكمت مصر لمدة 298 سنة، بدايةً بحكم بطليموس الأول، القائد المساعد للإسكندر الأكبر، الذي جاء معه إلى مصر، وعيَّنه أوَّل حاكم للإسكندرية؛ حتى كليوباترا السابعة، آخر ملوك البطالمة، وأشهرهم على الإطلاق؛ والتي انتهى حكمها بمعركة "أكتيوم" الشهيرة، سنة 30 ق.م.، حيث هزمها أوكتافيوس، وأصبحت مصر - بعدها - مستعمرة رومانية.
    لقد كان ذلك الحي الملكي يشغل المنطقة الحالية، الممتدة من شارع النبي دانيال، حتى مقابر الشاطبي؛ ولم يكن مسموحاً لعامة الشعب بدخول هذا الحي، فكان الناس يقفون على ربوة عالية في منطقة "كوم الدِّكَّة"، ليتفرَّجوا على قصور حكَّامهم. ويظهر، في خريطة الميناء الشرقية، الجزء الساحلي المغمور من الحي الملكي، والذي اتَّضحت معالمه بعد عمليَّات المسح الأخيرة، التي قام بها باحثو إدارة الآثار الغارقة، التابعة لهيئة الآثار المصرية، في أكتوبر 1999. ويصف الأستاذ إبراهيم درويش، رئيس تلك الإدارة - أول مصري يتعلم الغوص ليدرس الآثار الغارقة - - يصف لنا ما رصده وزملاؤه الباحثون الغوَّاصون، في الميناء الشرقية، فيقول: في منطقة "رأس لوخياس" (الميناء الشرقي حالياً) وجدنا آثاراً لمجموعة من القصور البطلمية، كما وجدنا جزيرة "أنتيرودس" التي شيَّدت عليها كليوباترا قصرها –وبين الرأس والجزيرة، وهي مسافة قدرها 500 متراً، وتمتد، حالياً، من "جامع إبراهيم"، حتى فندق سيسيل، رصدنا ما لا يقل عن 5000 قطعة آثار، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من المباني، ومنها أرضيات القصور الملكية، بالإضافة إلى أول مركب خشبية، يتم الحصول عليها كاملةً، في حوض البحر المتوسط، وهي من العصر الروماني، ويبلغ طولها 35 متراً، وعرضها ثمانية أمتار؛ وهي راقدةٌ الآن، على عمق خمسة أمتار، في الموقع المقابل لفندق سيسيل، في ميدان "محطة الرمل" الشهير، بالإسكندرية. كما رصد فريق البحثين ما يقرب من 1500 قطعة آثار متراصَّة، على جزيرة أنتيرودس، وموقعاً يُعتقَد أنه معبد للآلهة إيزيس وفيه أعمدة ضخمة، من نفس نوعية الأعمدة في معبد الأقصر. وأسفرت عمليات المسح، أيضاً، عن اكتشاف 17 تمثالاً غارقاً لـ أبي الهول، ومجموعة كبيرة من أواني النقل والتخزين الفخارية (أمفورات)، تشير إلى كِبر حجم حركة النقل والتجارة في المنطقة؛ وقد تكون دليلاً – ضمنياً – على وجود سفن أخرى، غارقة ومطمورة تحت رسوبيات القاع. كما رسم الأثريون المنطقة الساحلية المعروفة باسم "تيمونيوم" حيث شيَّدت كليوباترا "قصر التأمُّلات" لمارك أنطونيو!

    Admin
    Admin

    المساهمات : 661
    تاريخ التسجيل : 13/02/2008

    تابع ماسبق أعلاه

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء أبريل 23, 2008 12:03 am

    وقد تمكَّن المشاركون الفرنسيون من التغلُّب على مشكلة فنيَّة اعترضت أعمال الكشف في الميناء الشرقية، إذ تطلَّب الأمر قراءة النقوش الأغريقية والهيروغليفية، المحفورة على الكتل والتماثيل الجرانيتية الغارقة؛ وقد تعذَّر ذلك، نظراً لصعوبة الرؤية في هذه المياه (لا يزيد مدى الرؤية، في أحسن الأحوال، عن متر ونصف المتر؛ فقد ظلَّت هذه المياه، لعشرات السنين، تستقبل مخلَّفات الصرف الصحي، دون معالجة، من 18 ماسورة صرف، على امتداد حوض الميناء الشرقية!). ولم تكن خطط العمل تتضمَّن انتشال هذه الكتل، التي تزن الواحدة منها عشرات الأطنان. وجاء الفرنسيون بمادة كيماوية، توضع فوق النقوش؛ وبالضغط عليها، تتحوَّل إلى مادة ذات طبيعة جلدية، وقد انطبعت عليها النقوش. وبهذه الطريقة، تيسَّر الحصول على نقوش الكتل الضخمة الغارقة؛ وأُرسِلت إلى علماء في السوربون، حيث تُرجِمت؛ وإن كانت الترجمة شابها بعض الأخطاء التي اكتشفها الأثريون المصريون، وصححوها.

    الجدير بالذكر، أن بعثة أمريكية قد بدأت العمل، في صيف عام 2000 ، مُسْتخدمةً أجهزة حديثةً، لرسم خريطة كاملة ودقيقة لكل الآثار الغارقة، بالميناء الشرقية.

    الجدير بالذكر، أيضاً، أن إدارة الآثار الغارقة لديها خطط طموحة لعرض آثار الميناء الشرقية الغارقة، واستغلالها سياحياً، مع الآثار المجاورة عند قلعة قايتباي؛ وتعد الإدارة مشروعاً سياحياً تنموياً متكاملاً، فلا يكفي – كما يقول رئيس الإدارة – ولا يصح التفكير في اتجاه الاستغلال السياحي وحده، بل يجب أن يكون ذلك من خلال خطط أخرى مكمِّلة، لتنمية منطقة الميناء الشرقية اجتماعياً واقتصادياً وبيئياً. وكانت أول خطوة في الإعداد لهذا المشروع، تنظيم حلقة تدارس لهذا الغرض، في نوفمبر 1999 ، بمشاركة خبراء من الجامعة، ومراكز البحث العلمي، وممثلين من الجهات الإدارية المتَّصلة بهذا الشأن.

    والواقع، أن منطقتي الميناء الشرقية وقايتباي من أهم المعالم السياحية والترفيهية والاقتصادية بالإسكندرية؛ إذ تقع حولهما تجمُّعات سكنية كبيرة، تضمُّ المناطق التجارية الرئيسية بالمدينة، بالإضافة إلى وجود عدد من الأندية الاجتماعية والرياضية بهما. وقد ازدادت أهمية المنطقتين، بعد اكتشاف الآثار المغمورة بهما، وظهور فكرة إنشاء متحف عالمي تحت الماء، لعرض هذه الآثار.

    ويوضِّح الدكتور محمد ضرغام، أستاذ علو البحار بجامعة الإسكندرية، أن مثل هذا المتحف يحتاج إضاءةً قويَّةً لمساعدة مرتاديه الغائصين على الرؤية الواضحة للآثار الغارقة، بحيث لا تؤثِّر هذه الإضاءة على البيئة البحرية. ويدخل بنا الأستاذ الدكتور حسن البنَّا، أستاذ الكيمياء البحرية بكلية العلوم، جامعة الإسكندرية، وأحد المهتمين بالآثار الغارقة في المدينة.. يدخل بنا إلى عمق المشكلة التي تواجه إقامة متحف مائي في أي من المنطقتين، فيقول إنه، حتى لو تمَّ الإغلاق الكامل لمصبَّات مياه الصرف الصحِّي، فإن احتمال استمرار فساد نوعية المياه في المنطقتين يظلُّ قائماً لفترة من الزمن. والسبب؟.. آلاف الأطنان من الرسوبيات المحمَّلة بالملوِّثات، والمتراكمة فوق قاع البحر، على مدى السنوات الأربعين الماضية. ويطالب الدكتور البنَّا بمزيد من الدراسات الكيميائية والبيولوجية للمياه في المنطقتين، قبل الموافقة على أي مشروع لإقامة المتحف المأمول.

    وبالرغم من هذه التعقيدات المحيِّرة، فإن عدداً من المشروعات قد تقدَّم به مستثمرون محلِّيون وأجانب؛ منها مشروع تقدَّم به أصحاب بيت الأزياء الفرنسي بيير كاردان، وتكلفته 220 مليون دولار، لإقامة مؤسسة سياحية في الميناء الشرقية، بجوار نادي "الكشَّافة البحرية"، عبارة عن مبنى يمتد في العمق لستة أمتار، ويرتفع ثلاثة أمتار، بالإضافة إلى منار يُضاء بالليزر. وثمَّة مشروع بلجيكي، عبارة عن مركب دوَّارة، على شكل نجمة، عرضها 80 متراً، تُضاء بالليزر، وكل جناح من التشكيل النجمي، يؤدِّي وظيفة خاصةً (مكتبة – مطعم – محلاَّت صغيرة.. الخ). أمَّا أغرب المشروعات، فهو إيطالي، ويفكَّر أصحابه في "تفريغ" وتجفيف الميناء الشرقية، وتحويل الآثار الغارقة إلى آثار برِّيَّة!

    وقد اشتملت حلقة التدارُس، الخاصة بمشروع متحف الآثار الغارقة، دراسة جيو فيزيقية، اعتمدت على نموذج رياضي، أوضحت أن تكرارية حدوث زلازل قوية (6,3 إلى 7,6 درجة، بمقياس ريختر)، هي 8 مرَّاتٍ لكل 900 سنة؛ وأن منطقة الآثار الغارقة بالإسكندرية قد تأثَّرت بحوالي 80 زلزالاً، منذ عام 251 م.، حتى الآن؛ وقد تراوحت شدتها بين 4 و 8 درجات؛ ومنها زلزال عام 1303 ، الذي هدم منار الإسكندرية.

    الثابت تاريخياً أن منار الإسكندرية، الذي كان من عجائب الدنيا السبع، قد أُنشئ عام 280 ق.م.، في عصر بطليموس الثاني؛ وقد بناه المعماري الأغريقي سوستراتوس؛ وكان طوله ، البالغ مائةً وعشرين متراً، يجعله أعلى بنايةً في عصره. ويقال أن قلعة قايتباي قد أقيمت في موقع المنار، وعلى أنقاضه. وقد وصف المسعودي، في عام 944 م.، المنار وصفاً أميناً، وقدَّر ارتفاعه بحوالي 230 ذراعاً. وقد حدث زلزال 1303 في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون، فضرب شرق البحر المتوسط، ودمر حصون الإسكندرية وأسوارها ومنارها. وقد وصف المقريزي، في خططه، ما أصاب المدينة من دمار، وذكرَ أن الأمير ركن الدين بيبر الجشنكير قد عمَّر المنار، أي رمَّمه، في عام 703 هجرية. وبعد ذلك الزلزال المدمر بنصف قرن، زار ابن بطُّوطة الإسكندرية، في رحلته الثانية، عام 1350 م.، وكتب يقول: "وقصدتُ المنار، عند عودتي إلى بلاد المغرب، فوجدته قد استولى عليه الخراب، بحيث لا يمكن دخوله ولا الصعود إليه؛ وكان الملك الناصر – رحمه الله – شرع في بناء منار بإزائه، فعاقه الموت عن إتمامه". ويروي المؤرِّخ المصري ابن إياس، أنه عندما زار السلطان الأشرف قايتباي الإسكندرية، في عام 1477، أمر أن يُبنى مكان المنار برج جديد، وهو ما عُرف فيما بعد ببرج قايتباي، ثم طابية قايتباي، التي لا تزال قائمةً، حتى اليوم.

    وكان المنار يتألَّف من أربعة أقسام؛ الأوَّل عبارة عن قاعدة مربَّعة الشكل، يفتح فيها العديد من النوافذ، وبها حوالي 300 غرفة، مجهَّزة لسكنى الفنيين القائمين على تشغيل المنار وأُسرهم. أما الطابق الثاني، فكان مُثمَّن الأضلاع؛ والثالث دائرياً؛ وأخيراً تأتي قمة المنار، حيث يستقر الفانوس، مصدر الإضاءة في المنار، يعلوه تمثال لإله البحر والزلازل عند الإغريق بوسيدون.

    Admin
    Admin

    المساهمات : 661
    تاريخ التسجيل : 13/02/2008

    تابع ماسبق أعلاه

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء أبريل 23, 2008 12:05 am

    ومن الطريف، أن اسم جزيرة فاروس – Pharos – أصبح عَلَماً على اصطلاح منار، أو فنار، في اللغات الأوربية، واشتُقَّت منه كلمة فارولوجي –Pharology - - للدلالة على علم الفنارات.

    ولم يعرف أحد، يقيناً، كيف كان المنار، أو الفنار، يعمل؛ وقد ظهرت بعض الاجتهادات، لم يستقر الخبراء وعلماء التاريخ على أيٍ منها. وثمَّة وصفٌ لمرآة ضخمة، كاسرة للآشعة، في قمة الفنار، كانت تتيح رؤية السفن القادمة، قبل أن تتمكن العين المجرَّدة من رصدها. وقد كتب الرحَّالة العربي القديم ابن جُبيْر، أنَّ ضوء الفنار كان يُرى من على بُعد 70 ميلاً، في البحر. وهناك رواية تُفيد بأن مرآة الفنار، وكانت إحدى الإنجازات التقانية الفائقة في عصرها، قد سقطت وتحطَّمت في عام 700 م.، ولم تُستبدل بغيرها؛ وفقد الفنار صفته الوظيفية منذ ذلك الوقت، وقبل أن يدمِّره الزلزال تماماً.

    ويُقال أن الصعود إلى الفنار، والنزول منه، كان يتم عن طريق منحدر حلزوني؛ أما الوقود، فكان يُرفعُ إلى مكان الفانوس، في الطابق الأخير، بواسطة نظام هيدروليكي. وقد وصف فورستر طريقة أخرى لرفع الوقود – الخشب – إلى موقع الفانوس، فذكرَ أن صفَّاً طويلاً من الحمير كان في حركة دائبة، لا يتوقف ليلاً أو نهاراً، صعوداً ونزولاً، عبر المنحدر الحلزوني، تحمل الوقود الخشبي على ظهورها!.





    وفي مُفتتح القرن العشرين، قدَّم الأثري والمعماري الألماني هرمان ثيرش نموذجاً للفنار، في هيئة أقرب إلى نُصُب تذكاري، يرتفع كبرج فخم مكوَّن من ثلاثين طابقاً، ويحتوي على 300 غرفة.

    إن فريق الباحثين الأثريين، العاملين بموقع قايتباي، يسعون للحصول على كتل حجرية تنتمي لأنقاض الفنار القديم؛ وهم يعرفون أن واجهته كانت تحمل لوحةً تذكارية، منحوتة بحروف يونانية ضخمة، فإذا وجدوا تلك اللوحة، أو جزءاً منها، تأكد للجميع أن الكتل الحجرية الضخمة، الغارقة بالموقع، هي أنقاض الفنار.

    إن بعض علماء التاريخ يشكك في أن الفنار القديم هو مصدر هذه الكتل، ويعتقد أنها مجرَّد صخور كانت تُلقى إلى الماء، في العصور الوسطى، كإجراء دفاعي لإغلاق الميناء أمام سفن الصليبيين الغزاة. ومع ذلك، فإن جان – إيف إمبرور لا يزال متمسِّكاً باعتقاده أن بين هذه الأنقاض الغارقة قطعاً من جسم الفنار، سقطت في المياه عندما تحطَّم ذلك البرج الضخم، بفعل الزلزال. ولكي يؤكد هذه الاحتمالات، يحاول جان-إيف أن يتتبَّع كل الدلائل والإشارات التاريخية حول حجم وهيئة ذلك المبنى الغامض، الذي ورد ذكره ووصفه في كتابات عشرات من الكتَّاب الإغريق والرومان والعرب القدامى، الذين سجَّلوا أوصافاً عجيبةً له؛ ولكن كتاباتهم لا تشفي غليل إمبرور، لعموميتها وعدم دقتها، وأحياناً لتناقضها مع بعضها البعض.



    لم يعثر الباحثون، بعدُ، على ضالتهم؛ ولكنهم وجدوا قطعة حجرية تشبه جسم الأسد، وبدون رأس، تعرَّف عليها علماء المصريَّات، وقالوا إنها تمثال ناقص لأبي الهول، وإنها كانت تحمل رأس رجل. كما وجد الغوَّاصون بالموقع ثلاث كتل مخروطية ضخمة، عليها نقوش هيروغليفية؛ يدلُّ تكوينها المخروطي على أنها أجزاء من مسلَّة قديمة، تم نحتها من كتلة جرانيتية واحدة.





    إن المكان الطبيعي، الذي يعرفه علماء الآثار لمثل تلك المسلَّة، هو مدخل أحد المعابد في مصر العليا؛ فكيف، ولماذا غادرت تلك المسلَّة مكانها الاعتيادي، وجاءت إلى أقصى الشمال، لتنتهي بها الرحلة إلى حطامٍ غارقٍ تحت سطح البحر، في الموقع المحتَمَل للفنار القديم؟!.





    لقد تم انتشال تلك الكتل المخروطية الثلاث؛ وبعد تنظيفها، وإزالة الأصداف الدقيقة الملتصقة بها، ظهرت الكتابة الهيروغليفية المنقوشة عليها، وكانت عبارة عن "رُقية" سحرية، نُقِشت على المسلة في أحد العصور الذهبية لمصر القديمة، قبل أن يُقام الفنار بأكثر من ألف عام؛ وكانت تبدأ بكلمات تبجيل للإله حورَس: "حورس الذهبي، عظيم البهاء، قوي الساعد، القادر على منازلة مئات الألوف"!

    وعاد الغوَّاصون ليكتشفوا تمثالاً ضخماً لأبي الهول، منحوتاً في كتلة من الصخر "المَهَوي"، أو الكوارتزايت، وهو حجر رملي أبيض أو رمادي اللون؛ وكانت رأس التمثال مفصولة، ولكنها لم تكن غائبة، إذ وُجِدت بالقرب من الجسم. وقد تمكن الأثري الفرنسي جان بيير كورتيجياني من قراءة النقوش المحفورة عليه، والتي تدل على أنه من عصر بسمتيك الثاني، الذي حكم مصر في الفترة 595 – 589 ق.م.



    وهكذا، فإن الموقع الذي كنَّا ننتظر منه أن يعطينا آثاراً إغريقية، لم نجد فيه إلاَّ حطام آثار فرعونية، وبأعداد كبيرة، فما تفسير ذلك؟

    تردَّدت، عند قراءة النقوش الهيروغليفية، المرسومة فوق عشرات الكتل الصخرية الغارقة، أسماء بعض الآلهة المصرية القديمة، مثل أتون، ورع حور آختي؛ وهما إلهان جسَّدهما المصريون القدماء في قرص الشمس؛ كما أنهما من آلهة هليوبوليس، واحد من أهم مراكز الديانة المصرية القديمة، ويبعد عن الإسكندرية أكثر من مائة ميل، جنوباً. الأكثر من ذلك، أن بعض هذه الكتل ذات النقوش، يعود تاريخه إلى ألف عام، قبل أن يعرف العالم مدينة الإسكندرية؛ إن ذلك يجعلنا نعود للسؤال: ماذا كانت تفعل هذه المسلات المحطَّمة، وتماثيل أبي الهول (المذبوحة)، والكتل القادمة من هليوبوليس، في تلك المدينة الإغريقية: الإسكندرية؟!.





    قد تكون الإجابة على كل هذه التساؤلات موجودة في طيَّات التاريخ المصري القديم؛ فقد اعتاد الفراعنة أن يهدموا الآثار التي خلَّفها أسلافهم، ويبنون من أنقاضها تماثيلهم وأعمدة معابدهم. إن الأهرام، نفسها، لم تسلم من هذا السلوك المستَغرَب، إذ انتُزِعت بعض الحجارة التي تكسوها، لتقام بها منشآت جديدة؛ كما استعار ابن رمسيس الثاني أجزاءً من معبدٍ لـ أمنحتب الثالث، ليبني بها معبداً جنائزياً. وكان من نتيجة هذه الأعمال المؤسفة، أن وُجِدت أعمدة ومسلاَّت وتماثيل، بل ومعابد كاملة، أُقيمت من خليط مشوَّش من الكتل الحجرية، تنتمي لطُرُز فنية متباينة. فهل سلكت المدينة الإغريقية البطلمية سلوك الفراعنة؟

    المؤكَّد، أن الثقافة المصرية أثَّرت في الأغريق، والدليل على ذلك قابع تحت شوارع المدينة الحديثة، حيث تمتد سراديب، وتوجد مبان ومعابد ومدافن للمدينة الأغريقية القديمة، ينتظمها كلها أسلوب فني ومعماري غريب، لا هو بالمصري القديم، ولا هو إغريقي، بل خليط من مكوِّنات الأساليب الأغريقية والرومانية والمصرية؛ حتى الآلهة، اختلطت ملامحها.. وثمَّة تمثال لجندي روماني له رأس ابن آوى، وهو رأس الإله المصري أنوبيس؛ ولا يجد علماء الآثار غرابةً في ذلك، فالمدينة الجديدة – الإسكندرية القديمة – احتضنت خليطاً من السكَّان، مكوَّناً من الأغريق واليهود والرومان والمصريين والأفارقة والعرب. على أي حال، دعونا نرجع إلى الفنار القديم، ونواصل تساؤلاتنا: هل تمَّ بناؤه بنفس الأسلوب، فاجتمعت فيه العمارة الأغريقية، مع العمارة المصرية؟
    يتوقَّف جان – إيف إمبرور أمام قطعة جرانيتية ضخمة، يعتقد أنها كانت جزءاً من بوَّابة كبيرة، وإلى جانبها قاعدة لتمثال ضخم، ثم عدة قطع متناثرة، تبيَّن للفريق البحثي أنها متآلفة فيما بينها، وأنها كانت – في الأصل – عموداً كبيراً، من الطراز الذي يُصنع من قطعة حجرية واحدة monolith؛ وكان طوله يزيد عن ثلاثين متراً، ووزنه 75 طنَّاً. وبالإضافة إلى ذلك، تم تسجيل وتحديد مواقع 15 قطعة جرانيتية أخرى، يزيد وزن القطعة الواحدة عن 30 طِنَّاً. وفي أكتوبر 1995، انتُشِلت القطعة الجرانيتية الضخمة، التي يظن إمبرور أنها كانت جزءاً من بوَّابة المنار؛ وبعد فحصها، تبين أنها عبارة عن لوح جرانيتي، طوله 11 ونصف متر، وفي أحد طرفيها تجويف مستدير، دفع إمبرور إلى تخيُّل أن ثمَّة قطعة حجرية، لم تُكتشف بعد في هذا الموقع، لها طرف متوافق مع هذا التجويف، بحيث يصنعان معاً، عند ارتباطهما، القبَّة العليا لمدخل المنار!

    Admin
    Admin

    المساهمات : 661
    تاريخ التسجيل : 13/02/2008

    تابع ماسبق أعلاه

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء أبريل 23, 2008 12:06 am

    وردَّاً على الرأي القائل بأن هذه القطع الحجرية الضخمة قد أُسقطت عمداً في تلك المنطقة، كإجراء دفاعي ضد السفن المغيرة، يقول جان-إيف إمبرور: إن بالموقع عدة قطع حجرية صغيرة الحجم والوزن، قد تكون هي التي يقصدها أصحاب هذا الرأي؛ أما القطع الضخمة، فيصعب تصديق أنها أُلقيت من فوق قارب، فإمكانيات النقل البحري في ذلك الزمن لم تكن تتيح ذلك. ولا يبقى إلاَّ التصوُّر الذي يتحمَّس له الخبير الفرنسي ومجموعة من معاونيه، وهو أن تلك القطع الحجرية الثقيلة كانت أجزاءً من مبنى الفنار، الذي ضربه الزلزال فقوَّضه، وسقطت أنقاضه في المياه.

    ويضيف الأثري الفرنسي المتحمِّس: "إن لدينا حوالي 30 قطعة من الحجارة الضخمة، يصل طول بعضها إلى 12 متراً، ويزيد وزن بعضها عن 75 طِنَّاً، وقد تراصَّت على القاع، في موقع الفنار، في شكل خطِّي، وفي بعض منها شروخ تقسمه إلى قطعتين أو ثلاث، وذلك لأنها سقطت من ارتفاع كبير، بعد أن ضرب الزلزال الموقع".

    وأخيراً، لا يمكننا تجاهل رأي يقول بأن أنقاض الفنار قد استُخدِمت في إنشاء قلعة قايتباي، وهي مبنية من الحجر الجيري، مع بعض الكتل الجرانيتية، في أماكن متفرِّقة من البناية.. فهل كان الفنار مبنيَّاً من هذين النوعين من الحجارة؟. لن يتمكَّن أحد من معرفة إجابة هذا السؤال، قبل أن يجري تحليل البيانات الخاصة بكل الكتل الحجرية الغارقة، والتعرُّف على ما إذا كان ثمَّة نسَقٌ يجمع بينها، أم أنها من مصادر شتَّى، ولا رابطة بينها. فإذا كانت متَّسِقة الأبعاد والهيئات والأوزان، قويَ الدليل على أنها كانت من وحدات بناء الفنار.

    وقد حاولنا، حتى الآن، أن نتجاوز التفاصيل الصغيرة، في حديثنا عن الآثار الغارقة في الميناء الشرقية ومنطقة قلعة قايتباي - موقع الفنار القديم - على ما لهذه التفاصيل من خصوصية، في مثل هذه الحكايات التي لا تخلو من غموض؛ ولكننا محكومون بضرورة ألاَّ يطول الحديث – ضماناً لاستمرار ارتباط القارئ بنا، ولرضا (المحرر)! – وهذا يجعلنا نسارع إلى إطلالة على الآثار الغارقة في منطقة أبي قير، شرق الإسكندرية، لننهي بها هذا الاستطلاع.

    لم يكن المصريون القدماء يعرفون اسم أبي قير؛ ولكن كانت هناك كانوب، الميناء التجارية لمصر القديمة، التي كان ينتهي عندها فرع قديم – اندثر الآن – لنهر النيل، وهو الفرع الكانوبي، وكان آخر تفريعات دلتا النيل، إلى الغرب. والجدير بالذكر، أن عدد فروع النهر كان سبعة، جفَّ منها خمسة، حتى القرن التاسع الميلادي، ولم يتبق غير فرعي رشيد ودمياط الحاليين.

    وإلى جوار كانوب، كانت هناك مدينتان صغيرتان، هما مينوتيس وهراقليوم؛ وكانت المنطقة، كحال الموانئ في كل العصور، مركزاً للنشاط التجاري، قبل أن يصل الإسكندر وينشئ الإسكندرية، التي لم تلبث أن احتلَّت الصدارة. ومع مجيئ المسيحية، عادت المنطقة إلى الازدهار، كضاحية للعاصمة – الإسكندرية – وحصلت على اسمها الحالي من قدِّيس عاش بها ودُفن بأحد كنائسها، وكان اسمه أباكير.

    أمَّا ظهور أبو قير على مسرح عمليات الآثار الغارقة، فقد بدأ في عام 1930 ، عندا سجَّل طيَّار بريطاني، هو الكابتن كول، ملاحظاته عن مشاهداته أثناء طيرانه على ارتفاع منخفض فوق خليج أبي قير؛ وتضمَّنت تلك المشاهدات تكويناً ضخماً، على هيئة حدوة حصان، تحت سطح البحر. ووصلت هذه الأخبار إلى علم أحد أمراء الأسرة المالكة المستنيرين، هو الأمير عمر طوسون، وكان يملك إقطاعية ضخمة حول الخليج، فكلَّف بعض المهندسين بتحديد مواقع هذه الآثار. واستمرَّ طوسون في اهتمامه بآثار خليج أبي قير الغارقة، فانتشل رأس تمثال من الرخام الأبيض، وهو معروض بالمتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية، كما اكتشف عدَّة أرصفة وقواعد لأعمدة من الجرانيت الأحمر، حدد موقع أحد المعابد، على بعد 240 متراً من خط الساحل.

    وفي كتابه "حضارات غارقة"، وهو أول مؤلَّف في اللغة العربية عن الآثار الغارقة، أصدرته "دار المعارف" في عام 1965 ، يقول الدكتور سليم أنطون، أن قصة أبي قير الأثرية لم تُحكى كلها، وأن مياه هذه المنطقة لا تزال تحتفظ بكثير من الأسرار؛ ويقول – في أسيً واضح – إن تلك المياه تصون أسرار ما تحتضنه من آثار، بأمانة أكثر – ربما – مما لو انتُشِلت هذه الآثار وتُركت فوق سطح الأرض معرَّضةً لعبث العابثين ونهب الناهبين.

    ويضيف رئيس إدارة الآثار الغارقة: إن أبا قير منطقة محظوظة، لأنها جمعت بين الآثار القديمة، وما يمكن تسميته – مجازاً – بالآثار الحديثة، المتمثَّلة في أسطول نابليون؛ فتحت المياه الساكنة لخليج أبي قير – تُعرف المنطقة اليوم باسم البحر الميِّت - يرقد معظم سفن الأسطول الذي نقل نابليون بونابرت وحملته إلى مصر، فكما هو ثابت تاريخياً، انتصر عليه أمير البحر الإنجليزي نلسون، وأغرقه، في واحدة من أشهر المعارك البحرية، هي معركة خليج أبي قير، أو معركة النيل، كما يسميها المؤرِّخون الأجانب. ويكفي أن نراجع عدد السفن، من كل جانب، وتسليح كل سفينة، لنستنتج حجم الموقعة، وليتأكَّد لنا أن المنطقة عامرة بمخلَّفات تلك المعركة؛ وهي مخلَّفات لا يعدُّها بعض خبراء الآثار آثاراً، لأنَّ عمرها لا يزيد – كثيراً – عن مائتي سنة، فقد جرت وقائع تلك المعركة في صيف عام 1798.





    كان الأسطول الفرنسي مكوَّناً من 13 سفينة، من بينها تسعٌ، تحمل كلٌ منها 74 مدفعاً، وثلاثٌ تحمل كل منها 80 مدفعاً؛ أما سفينة القيادة لوريانت، فكان تسليحها 120 مدفعاً. وكان الأسطول الإنجليزي مكوَّناً من 13 سفينة، أيضاً، بكل منها 74 مدفعاً. وقد أغرق الإنجليز سبع سفن فرنسية، من بينها سفينة القيادة لوريانت، ترقد جميعها تحت مياه البحر الميِّت، الذي قد يكون حصل على هذا الاسم من كونه مقبرة لهذه السفن، وإن كان أغلب ظننا أن التسمية معاصرة، وقد التصقت به بعد أن صار واحداً من أكثر المسطَّحات المائية تلوُّثاً.. في العالم!

    وقد بدأت جهود البحث عن أسطول نابليون في العام 1965 ، وشارك فيها واحد من هواة الغوص والآثار المصريين، هو المرحوم كامل أبو السعادات؛ فتمَّ تحديد مواقع ثلاث من السفن الفرنسية الغارقة، هي: لوريانت، و أرتميس، و لاسيريور؛ بالإضافة إلى موقعين محتَمَلين لسفينتين أُخريين. كما جرت، في العام 1998 ، عمليات مسح لموقع الأسطول الغارق، أسفرت عن اكتشاف 241 قطعة من العملات الذهبية، فرنسية ونمساوية و مالطية وإسلامية؛ بالإضافة إلى أكثر من 400 قطعة من العملات الفضية والنحاسية والبرونزية؛ مع مجموعة من أدوات المائدة التي كان يستخدمها جنود الحملة، وبعض الملابس العسكرية، وأزرار منها.

    والثابت تاريخياً أن سفينة القيادة لوريانت قد انفجرت، نتيجة كثافة القذائف الإنجليزية المنهمرة عليها، فتحطَّمت تماماً قبل أن تغرق؛ ولم يعثر الغوَّاصون إلاَّ على أجزاء متفرِّقة منها، أهمها دِفَّة السفينة، وطولها 11 متراً، ووزنها 14 طنَّاً، وهي مصنوعة من الخشب والبرونز؛ وقد فكَّر المسؤلون في انتشال دفَّة الأوريانت، لتُرمَّم وتُعرض في المتحف البحري، ولكن أعاقهم ضعف الإمكانيات الفنية، الضرورية للمعالجة السريعة الخشب فور خروجه من الماء؛ فاتجه التفكير إلى الإبقاء على الدفة في مكانها عند القاع، على أن تحاط بحوض زجاجي.
    إن القرن الحادي والعشرين هو – كما يُجمع، بحق، علماء الآثار – هو قرن الاكتشافات الأثرية في أبي قير؛ فقد تأكد للباحثين وجود آلاف القطع ذات القيمة الأثرية والتاريخية الفائقة في المدن الغارقة بخليج أبي قير؛ وإن ذلك يجعلنا نضم صوتنا إلى أصوات المطالبين بإنشاء متحف بحري خاص بأبي قير، للاحتفاظ بكنوزها الأثرية.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أكتوبر 22, 2017 1:17 pm